محمد بن زكريا الرازي

353

الحاوي في الطب

في علاج سونوخس قال : علاجها قريب من علاج الغب ويفصد فيها العروق ويخرج دم كثير ويسقى صاحبها بعد ظهور النضج في الماء من الماء البارد أكثر مما يسقى في الغب ، ولا تسقه قبل النضج لأن سقي الماء البارد قبل النضج يطيل مدة النضج ويعسر حل السدة التي في المجاري والمسام فيكون العفن بذلك أقوى لأن العفن لا يضعف إلا بالتنفش ، وكذلك ينبغي أن تعنى بتفتيح المسام والمجاري لتنفش العفونة ويظهر الهضم . ولذلك يسقى الأشياء الملطفة الجلاءة ، إذ هي لطيفة لا تورث سددا كماء كشك الشعير وماء القرع وماء العسل وماء الإجاص وماء الرمان ، وإذا ولت هذه الحمى وبقيت منها بقية أخرجت بالأفسنتين والرازيانج وماء العسل للواحد سبعة بقدر ما يغذو ويلطف مع ذلك ويفتح السدد ، وينبغي أن يسقى ماء العسل من يجد في معدته حموضة ولا يسقى ماء الشعير . وبالعكس من كان حار المزاج في الصحة يتجشأ جشاء دخانيا فاسقه ماء الشعير ، ولا تسق ماء العسل ولا ماء الشعير في أيام البحارين فيكون البحران أسرع ، ويكون التدبير في غلظه ولطافته بقدر قرب المنتهى وبعده . لي : انظر في أمر الماء البارد وما الحاجة إليه بعد النضج ؟ وما الخوف منه قبله ؟ وهو ليس بغليظ ولا مولد للسدد فإنه يتبين فيه ما ذكرنا إلا أنه لا يخشى منه إلا تضيق المجاري بالبرد فقط . وينبغي أن تنظر هل سقيه أشد ضررا أم ما يكون من تركه من شدة الإلتهاب ؟ ويستقصي ذلك إن شاء اللّه . أبو هلال الحمصي ، قال : حميات الدم خطرة جدا لأن العفن في خلط يضر ويحتاج إليه ويضعف بنقصانه وفساده . الإسكندر ، قال : الذي يحتاج من المحمومين إلى الفصد من بوله غليظ أحمر أو أسود أو دموي كريه الريح وعينه حمراء وعروقه دارة وتدبيره فيما تقدم مولد للدم . قال : ومتى لم يكن الفصد فاستعمل التطفئة ، وإذا لم يكن ورم في الكبد ولا في الحجاب والأمعاء فاسقه الماء البارد فإنه يطفئه ويطفئ الحمى معه . قال : ومن الحميات الدائمة حمى شديدة الإلتهاب ومعها عطش شديد ويبس اللسان وسواده ، ومنها فاترة لا عطش فيها ولا سواد لسان ، وهذه تكون من عفن البلغم المالح وهي ردية . وتحتاج إلى التدبير المعتدل في الحر والبرد . مجهول ؛ قرصة للحمى الدموية : يؤخذ طباشير وصندل وورد وعصارة السماق وعصارة عنب الثعلب مجففة وعصارة الخس مجففة ولبن الخس أجود يتخذ أقراصا ، ويسقى برب الحماض .